محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

28

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وكذلك ابنُ عباس قال : لا ربا إِلاُّ في النَّسيئة حتى بلغه النص ، وكذلك ما عَرَفَ أن المُتْعَةَ منسوخةٌ ( 1 ) . وذكر الزمخشري ( 2 ) في تفسيرِ قوله تعالى : { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } [ عبس : 31 ] أن أبا بكر رضي الله عنه سئل عن الأب ، فقال : أيُّ سماءٍ تُظِلُّني ، وأيُّ أَرْضٍ تُقِلُّني إذا قلتُ في كتابِ الله ما لا أعلمُ به ( 3 ) ؟ وعن عُمَرَ رضي الله عنه أنَّه قرأ هذه الآية فقال : كُلُّ هذا قد عَرفْنَا فما الأبُّ ؟ ثُمَّ رَفضَ عصاً كانَتْ بِيَدِه ، وقال : هذا لَعَمْرُ اللهِ التكلفُ ، وما عليك يا ابن أُمِّ عُمَرَ أن لا تدري ما الأبُّ ، ثم قال : اتَّبِعُوا ما تَبَيَّنَ لَكُم مِنْ هذا الكتَابِ ، وَمَا لا فدَعُوهُ ( 4 ) . قال الزمخشريُّ رحمه الله : فإن قلتَ : فهذا يُشْبهُ النهيَ عن تتبعِ معاني القرآن ، والبحث عن مشكلاته .

--> ( 1 ) بحديث الربيع بن سبرة عن أبيه أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : " يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة " أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 1406 ) في النكاح : باب نكاح المتعة . وكان ذلك عام الفتح وانظر " زاد المعاد " 5 / 111 - 112 طبع مؤسسة الرسالة . ( 2 ) في " الكشاف " 4 / 220 . ( 3 ) أثر أبي بكر ، أخرجه الطبري في تفسيره 1 / 78 من طريق حفص بن غياث ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم ، عى أبي معمر عبد الله بن سخبرة الأزدي ، قال : قال أبو بكر : . . . . . . . وهذا مرسل . ( 4 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره 30 / 38 من طريق ابن بشار ، حدثنا ابن أبي عدي ، حدثنا حميد ، عن أنس ، قال : قرأ عمر بن الخطاب ( عبس وتولى ) فلما أتى على هذه الآية { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } . قال : عرفنا ما الفاكهة ، فما الأبُّ ؟ قال : لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف . وإسناده صحيح ، وأخرجه عبد بن حميد فيما ذكره ابن كثير 1 / 16 من طريق سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس . . . . وفي آخره : فما عليك أن لا تدريه . وقال الحافظ ابن كثير تعليقاً على الخبرين : وهذا كله محمول على أنهما رضي الله عنهما أرادا استكشاف علم كيفية الأب ، وإلا فكونه نبتاً من الأرض ظاهر لا يجهل ، لقوله { فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ( 27 ) وَعِنَبًا . . . } .